الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

107

مختصر الامثل

وهل يعلم ذلك في نفوس الأفراد إلّااللَّه ؟ ولو أردنا بهذا المعيار أن نعيّن خليفة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلا يمكن أن يكون غير علي عليه السلام . وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) عظمة بيت اللَّه : بعد الإشارة إلى مكانة إبراهيم عليه السلام في الآية السابقة ، تناولت هذه الآية موضوع عظمة الكعبة التي وضع قواعدها إبراهيم عليه السلام فهي تبدأ بالتذكير بعبارة « وَإذ » أي : اذكروا : « وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا » . « المثابة » : من الثوب ، أي عودة الشيء إلى حالته الأولى ، ولما كانت الكعبة مركزاً يتجه إليه الموحدون كل عام ، فهي محل لعودة جسمية وروحية إلى التوحيد والفطرة الأولى ، ومن هنا كانت مثابة . الكعبة - طبقاً للآية أعلاه - ملاذ وبيت آمن ، والإسلام وضع الأحكام المشددة بشأن إبعاد هذه الأرض المقدسة عن كل نزاع واشتباك وحرب وإراقة دماء ، وليس أفراد البشر آمنين هناك فحسب ، بل الحيوانات والطيور آمنة أيضاً في هذه البقعة ، ولا يحق لأحد أن يمصها بسوء . وهذه الصفة للبيت هي استجابة لأحد مطاليب إبراهيم عليه السلام من ربّه . ثم تضيف الآية : « وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرهِيمَ مُصَلًّى » . ثم تشير الآية إلى المسؤولية المعهودة إلى إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بشأن تطهير البيت للطائفين والمجاورين والمصلين : « وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ أَنْ طَهّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » . والتطهير : تعني تطهير هذا البيت ظاهرياً ومعنوياً من كل تلويث . بيت اللَّه : وصفت الكعبة بأنّها بيت اللَّه ، وعبّرت الآية عن الكعبة ب « بيتي » ، وواضح أنّ اللَّه ليس بجسم ، ولا يحده بيت ، ولا يحتاج إلى ذلك ، وهذه الإضافة هي « إضافة تشريفية » تبين قدسية الشيء الذي ينسب إلى اللَّه ، ولذلك كان شهر رمضان « شهر اللَّه » وكانت الكعبة « بيت اللَّه » .